السيد الخميني

113

محاضرات في الأصول

لعمرو » والنسبة الناقصة الموجودة في قولنا : « مقارنة زيد لعمرو اعتباري » ، مربوط بكيفية الاعتبار وليس إثبات أحدهما بالآخر ، مثل إثبات الفرد باستصحاب الكلّي الذي هو من أوضح أنحاء الأصل المثبت ، ولذا لو فرض وجود ماء في الحوض مسبوق بالكرّية ، فلنا أن نقول : « هذا الماء كان كرّا فالآن كذلك » ، ولنا أن نقول : « كرّية هذا الماء كان متحقّقا فالآن كذلك » ، ولكن لا يكفي أن نقول : « الكرّ كان موجودا في الحوض » فيستصحب ، إذ المستصحب في الثالث وجود الكرّ الكلّي . غاية الأمر : كونه كلّيا منحصرا في الفرد . وأمّا الصورة الثالثة ممّا ذكره وهي على ما ذكرنا : ما إذا كان الأثر مترتّبا على قولنا : « زيد معدوم في زمان عمرو » بحيث يكون المقصود إثبات حصّة من العدم فهو قدس سره صرّح بعدم كونها موردا للاستصحاب ، والحقّ معه ظاهرا ، بل في بعض النسخ جريان استصحاب عدمه أيضا فإنّ زيدا لم يكن العدم الخاصّ ثابتا له في حال عدمه ولم يعلم اتّصافه بهذا العدم الخاصّ حين حدوثه فيستصحب عدم كونه متّصفا به الثابت في الأزل ، هذا . ولكن عدم جريان الاستصحاب في الصورة الثالثة ، يدلّ على اعتباره قدس سره زمان وجود عمرو قيدا للعدم لا ظرفا وإلّا لكان لنفس هذا العدم حالة سابقة . وعلى هذا فيجب أن يعتبر العدم في الصورة الرابعة أيضا قيدا ، إذ لم يفرق قدس سره بينهما إلّا من جهة اعتبار اتّصاف الحادث بهذا العدم وعدمه . وبالجملة : فإن أراد قدس سره من العدم في الصورة الثالثة ، العدم المقيّد ، فقوله : « بعدم جريان الاستصحاب فيه » وإن كان صحيحا ، إلّا أنّه يرد عليه : أوّلًا : أنّ العدم في الصورة الرابعة أيضا يجب أن يعتبر مقيّدا ، وحينئذٍ فيكون